محيي الدين الدرويش
380
اعراب القرآن الكريم وبيانه
يمشي بها غلب الرقاب كأنهم * بزل كسّين من الكحيل جلالا » ويقال أسد أغلب أي غليظ العنق والقلب جمعه ثم استعير لكل غليظ ، والبزل جمع بازل للمذكر والمؤنث من الإبل إذا انفطر نابه وذلك في السنة التاسعة ، والكحيل القطران ، والجلال جمع جلّ ، يصف مفازة تمشي فيها أسود غلاظ الأعناق كأنها فتيات من الإبل دهنت بالقطران حتى صار عليها كالجلال ، فكسين استعارة مصرّحة والجلال ترشيح ويروى كأنهم باستعارة ضمير العقلاء لغيرهم . وفي الأساس واللسان ما خلاصته : « بينهما غلاب أي مغالبة وتغالبوا على البلد وغلبته على الشيء : أخذته منه وهو مغلوب عليه وأيغلب أحدكم أن يصاحب الناس معروفا بمعنى أيعجز وهو رجل حر وقد أبى أفنغلبه على نفسه : أفنكرهه ، وشاعر مغلّب : غلب كثيرا أو غلّب فهو ذم ومدح ، قال امرؤ القيس : فإنك لم يفخر عليك كعاجز * ضعيف ولم يغلبك مغلّب ومن المجاز : هضبة غلباء وعزة غلباء واغلولب العشب وحدائق غلبا » . ( أَبًّا ) في المصباح : « الأبّ : المرعى الذي لم يزرعه الناس مما تأكله الدواب والأنعام » ويبدو أنه مأخوذ من أبه إذا قصده لأنه يؤم وينتجع له أو من أب لكذا إذا تهيأ له لأنه متهيئ للرعي وعبارة الزمخشري : « والأب المرعى لأنه يؤب أي يؤم وينتجع والأب والأم أخوان ، قال : جذمنا قيس ونجد دارنا * ولنا الأبّ به والمكرع » والجذم بالكسر وقد يفتح الأصل الذي يقتطع منه غيره والأب